النووي
272
المجموع
على سطحها أو على مكان مرتفع منها وأمكن أخذه أخذ منها ، وإن كان في أسفلها بحيث لو أخذ منها هلكت وما فيها نظر ، فإن كان فيها حيوان لم يجز أن يقلع صيانة للنفوس سواء كانت آدمية أو عجماء ، وسواء كانت العجماوات للغاصب أو لغيره ، لان للحيوان حرمتين ، حرمة نفسه وحرمة صاحبه ، وإن لم يكن فيها حيوان وكان فيها مال نظر ، فإن كان لغير الغاصب لم يجز أخذ اللوح منها لما في أخذه من إتلاف مال له حرمة في الحفظ والحراسة وإن كان للغاصب ففيه وجهان ( أحدهما ) يؤخذ اللوح منها ، وإن تلف مال الغاصب فيها لذهاب حرمته بتعديه كما يذهب ماله في هدم بنائه . ( والوجه الثاني ) أنه لا يجوز أن يؤخذ منها لأنه قد يمكن أخذه بعد الدخول إلى الشط من غير استهلاك ما فيها من مال ، وليس كالبناء الذي لا يقدر على اللوح إلا بعد استهلاكه ، فعلى هذا يقال لرب اللوح : أنت بالخيار بين أن تصبر باللوح حتى تصل السفينة إلى الشط فتأخذ لوحك وبين أن تأخذ في الموضع قيمة لوحك ، فلو اختلطت السفينة التي فيها اللوح بعشر سفن للغاصب ولم يوصل إليه إلا بهدم جميعها ففيه وجهان . أحدهما : تهدم جميعها حتى يوصل إليه . والوجه الثاني : أنه لا يجوز هدم شئ منها إلا أن يتعين اللوح المغصوب فيه لأنه لا يجوز أن يستهلك عليه مال إلا بتعيين المتعدى فيه . فإذا عمل اللوح المغصوب بابا ، أو حديدا فعمله درعا لم يملكه في هذه الأحوال وجعله أبو حنيفة مالكا لذلك بعمله وذلك من أقوى الذرائع والمغريات للاقدام على المغصوب ، وإذا لم يملك الأرض المغصوبة ببنائه وبغرسه فيها والأرض عندهم غير مغصوبة فلان لا يملك غيرها من المغصوب عندنا وعندهم أولى ، وإذا كان كذلك فللمغصوب منه استرجاعه منه معمولا ، ولا شئ للغاصب إلا أن يكون قطع ركبها أو مسامير أو آلات بأعيانها ركبها فيها ، فيسترجعها ويضمن نقص المغصوب . ( فرع ) قال الشافعي : ولو كان خيطا فخاط به ثوبا ، وكذلك فان خاط به